الإثنين 14 تشرين الأول 2019

لقاء بعنوان: جبيل ملتقى الحوار بين الاديان‎

 
Share
‎نظمت جمعية Apostolate of our lady of hope and mercy- St Rafka Mission” لقاء بعنوان "جبيل ملتقى الحوار بين الأديان"، بالتعاون مع "منتدى التنمية والثقافة والحوار" وبرعاية بلدية جبيل-بيبلوس، في فندق "ماكسيموس"، في مستيتا جبيل ، في حضور مفتي جبيل وكسروان الشيخ عبد الأمير شمس الدين، امام جبيل الشيخ غسّان اللقيس، القاضي الشيخ محمّد النقدي، القاضي الشيخ يوسف عمرو، الشيخ الدكتور أحمد قيس، رئيس الجمعية الأب اندريه مهنّا، القسّ الدكتور رياض جرجور، رئيس البلدية وسام زعرور، عضو لجنة الحوار الاسلامي المسيحي الدكتور محمّد السمّاك، وعدد من أعضاء المجلس البلدي، مخاتير المدينة واصحاب الجمعيات الاجتماعية والثقافية ورجال دين ومهتمين

‎بداية النشيد الوطني، ثمّ كلمة الترحيب للمحامي سامي اغناطيوس قدم فيها المحاضرين مضحاً انّ "جبيل بقيت نموذجا لوحدة العيش الكريم بين أبنائها، وذلك بفضل ما تمتعت به مكوناتها الطائفية من حرية وديمقراطية في ممارسة العلاقات العامة، وحرصها على ديمومة هذه العلاقة بالرغم من الانحدار السياسي ولغة الاستقواء على بعضنا البعض الذي نسمعها من قبل الطبقة الحاكمة في لبنان، مما يضر بصيغة العيش المشترك الذي بدأنا به ونحرص على صونه".

‎وتحدّث الأمين العام للفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي، ومؤسس ورئيس "منتدى التنمية والثقافة والحوار" القس جرجور ، شاكراً بلدية جبيل وجمعيّة “Apostolate of our lady of hope and mercy- St Rafka Mission” على هذه المبادرة "مشيرا الى انها تهدف الى مناقشة كيفيّة الحفاظ على مدينة بيبلوس مطلقة الحرف الى العالم أجمع، على العيش المشترك والحوار بين مختلف الأديان رغم التوتّرات الطائفيّة الحاصلة في لبنان والمنطقة"
‎وأضاف: "نحن هنا لنضع عيشنا المشترك وحوارنا الاسلامي- المسيحي على المحكّ، اي لنمتحن صلابة وعمق وصدق وشفافية هذا العيش وهذا الحوار." ولفت الى أنّ ما يعطّل هذا الحوار ليس الّا "الاستسلام لجهلنا الآخر المختلف دينيّاً، واعتماد لغة مزدوجة تطعن في صدقية الحوار، والخطاب الديني التجريحي والتحريضي المثير للشكوك والمخاوف"، وغيرها من الأسباب التي تلغي حوار الثقافات والحضارات.

‎بدوره، اعتبر الشيخ الدكتور أحمد قيس خلال مداخلة له انّ "الأديان لم تعد تجمع، فنحن لا بد ان نلتقي على النوع الانساني ولا على التفصيل الديني"
‎ وشكر القسّ على اهتمامه بالحوار الاسلامي المسيحي معربا عن استعداده للتعاون معه في هذا الشأن."

‎وأعرب مفتي بلاد جبيل وكسروان الشيخ عبد الأمير شمس الدين عن سعادته في مشاركته في هذا اللقاء، داعياّ رجال الدين كافة الى التعاون من اجل بناء السلام والوصل الى حياة يسودها العدل الاجتماعي. واعتبر ان هذا الاجتماع "هو من اجل التعارف وتبادل الافكار التي ستجعل مجتمعنا متماسكا ومتراصّاً". وأضاف انّ "الطائفية هي التي ادّت الى ما ادّت اليه من تمزّق في المجتمع اللبناني وصولاً الى كل هذه النزاعات، ممّالا دفع الامام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين المطالبة بدولة لادينية. ودعا الى معاملة الآخر كما نحبّ ان نعامل نحن ، "وهذا هو الاساس الذي يمكن ان يتحقق فيه التعايش بين الاديان، فنحن لا نريد ان نجعل المسيحي مسلما ولا للعكس بل نريد ان يكون هناك عيش مشترك مبني على التعاون الانساني، وان يقبل كل منا الاخر كما هو نتعامل معه على اساس انساني محض بعيداً عن التعصّب الديني سواء كان طائفياً ام مذهبياً."

‎واكد الشيخ غسان اللقيس في كلمته رفض الانسان "للسلوك غير الصحيح المتمثل بالتعذيب والابعاد القصري والتشريد بسبب الانتماء المذهبي، وهذه الاعمال تدل على وحشية فاعلها ، مذكرا بحق الانسان في العيش على اية بقعة من الارض يريدها وان يختار الدين والمذهب الذي يريد وان يمارس طقوسه وان يعيش مع عائلته على مبادئ وأسس دينه وممارسة الواجبات الدينية من صلاة وصوم .
‎وقال :" هذه المبادئ وغيرها اوصتز بها بعض الاديان السماوية شرعة الامم المتحدة التي عجزت عن تنفيذها واخصّها وقف التقاتل بين الشعوب والدول وترسيخ مبدأ الاحترام فيما بينهم، ولم تستطيع ان تطبّق الحوار وهو من اهم القواعد التي ترسي السلام والامن وتساعد الشعوب على المزيد من الاستقرار." وأضاف انّ "جبيل، احتضنت الحوار والعيش المشترك على المستويات كافة، وتقيم اللقاءات والندوات التوعوية واصبحت مثالاً يحتذى به، بدءا باتفاق عنّايا عام 1976، ولقاء دير سيدة المعونات سنة 1986 الذي يؤكّد على ضرورة الاستمرار على نمط العيش المشترك بين الناس، ولقاءات كثيرة تصبّ باتجاه تثبيت العيش المشترك بين الناس، وأهمّها "السينودس" المصغّر الذي اقيم في مطرانية جبيل، والذي يوصي بأن يشارك المسلمون والمسيحييون بعضهم الافراح والاتراح، ويقيمون جنبا الى جنب مثل حارة جاهجاه، وراس اسطا، وكفرسالا، وغيرها من البلدات في قضاء جبيل."

‎ودعا الاب مهنا في كلمته رجال الدين الى "اعادة الأمور الى نصابها، فالدين هو دين سلام ومحبّة ودعوة حقيقية لعبادة الله. لقد عملت في اميركا في موضوع الحريات الدينية وتعاونت مع مشايخ محليين حول مشاكل الاضطهادات والارهاب الديني الذي يقوم به بعض المسلمين باسم الدين، الامر المرفوض تماما." وتمنى على البلدية ورجال الدين في جبيل، "المحافظة على رسالة العيش المشترك"، داعياً الى "احترام الحريات وحق الانسان في السعي للبحث عن الله، والى عدم تضييع الوقت في مسائل العنف بل محاولة ايجاد الاجوبة المناسبة على أسئلة عن مواضيع كثيرة يبحث الناس عن تفسير لها وهي من مسؤوليتنا كرجال دين ان نجيب عليها."
‎آملاً ان تنظّم لقاءات في جبيل تشمل أمور حسّاسة مثلاً الحديث عن أنّ المسيحيين هم عبّاد خشبة او ان الاسلام هم دين الارهاب وهم دين جهل، فعلينا بتكاتفنا وبالتربية الصالحة ان ندحض هذه الافكار."

‎القاضي الشيخ يوسف عمرو اكد بدوره ان محافظتي كسروان وجبيل "هما نواة الوحدة الوطنية منذ استقلال لبنان، واعتبر ان التربية الصحيحة في المناهج المدرسية هي التي تعزز الحوار والعيش المشترك."

‎واكد السماك خلال كلمته انطلاقاً من تجاربه الشخصية وخبراته في موضوع تعميق مفاهيم الحوار والمحبّة والتعايش والوفاق، أنّ "الحوار هو طريقة حوار حياة، فنحن لا نتحاور دينيّا حول العقائد، ونحن نؤمن بتعدّد العقائد، فالإسلام يؤمن بالمسيحية رسالةً من عند الله، ويؤمن بعذريّة مريم ويقول عن الإنجيل "فيه هدى ونور" ويقول: "فليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه". فالإنجيل مُنزَل حسب النص القرآني، ونؤمن بالمسيح عليه السلام."
‎وأضاف: "هذه المنطلقات لا بد ان تدفعنا الى الدعوة لإحياء عملية الحوار الاسلامي - المسيحي وفق أسس جديدة ووسائل مختلفة ومفاهيم محددة بعد ازالة الشوائب والاساليب الخاطئة حتى لا يستمر تعثر مسيرة الحوار ولا تتشابك المفاهيم والمعايير وتزداد المعضلة تعقيداً ويتحقق ما شدد عليه القديس البابا مار يوحنا بولس الثاني، والبابا فرنسيس."

‎عضو مجلس بلدية جبيل ورئيس لجنة الوصاية في ميتم الرمن- عشّ العصافير في جبيل جوزف بازجيان، لفت الى ان مدينة جبيل "هي من بين اوائل المدن التي استقبلت الشعب الارمني الهارب من المجازر التركية ومن انقذ الشعب الارمني هم المسلمين بعد ان اطلق بعض الشيوخ فتوى بضرورة حماية الشعب الارمني وتقديم كلّ العون له ممّا يؤكّد انّ هذه المجازر لم تكن دينيّة بل سياسية."
‎وأكّد ان "الأرمن في جبيل وفي كلّ لبنان هم شركاء في المواطنة على الصعد كافة، الروحية والسياسية والصناعية والثقافية والاقتصادية والاعلامية والفنية والتربوية، ومن هنا يأتي معنى العيش المشترك، اي من قناعة كل مواطن جبيلي بضرورة الابتعاد عن كلّ التحالفات الخارجية غير البنّاءة والاصطفافات الحادة."

‎وفي الختام اعرب زعرور عن فخره بالانتماء الى هذه المدينة "التي ربّت اجيال ولا تزال على قيم ومبادئ الحوار والعيش المشترك والتعايش، وقال : هذه المدينة التي مرّت عليها حضارات كثيرة، تناقلت هذه المبادئ فيما بينها"، واكبر مثال على ذلك الأسماء التي تطلق على اهالي جبيل ومنها اسم اسمه وسام زعرور واسم مارون اللقيس وغيرها من الأسماء "التي تدلّ على صيغة العيش المشترك المتوارث بين الأجيال"،
‎ وكشف زعرور عن تأسيس وإطلاق مبادرة بعنوان" جبيل عاصمة الحوار الاسلامي المسيحي" بمباركة من البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي والمفتي الشيخ اللقيس ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
‎وختم مستشهدا بمقولة لشيكسبير يقول فيها : "اعتني جيداً بسمعتك لأنها ستعيش اكثر منك، " مؤكدا ان "هذا ما نفعله في جبيل."
أهم الأخبار
اشترك في النشرة الإخبارية المجانية