الخميس 22 آب 2019

نسبة حالات الانتحار في لبنان مرعبة

 
Share

اضطرابات العلاقات العائلية والاجتماعية والألعاب الإلكترونية تفاقم ظاهرة الانتحار في المجتمع اللبناني

حصلت صحيفة “نداء الوطن” على إحصاءات قوى الأمن الداخلي حول أعداد حالات الانتحار، فقد

 

اضطرابات العلاقات العائلية والاجتماعية والألعاب الإلكترونية تفاقم الظاهرة في المجتمع اللبناني الذي سجل مئتي حالة انتحار في عام 2018 حسب موقع صحيفة العرب:

 

سجلت حالات الانتحار زيادة في لبنان ما بين عامي 2017 و2018، وقالت أرقام رسمية أن هناك حالة انتحار كل يومين ونصف اليوم، ما لفت انتباه المختصين والخبراء في الشأن الاجتماعي والنفسي، حيث أكدوا أن اليأس وحالات الاكتئاب من أكثر أسباب الانتحار شيوعا في المجتمع اللبناني، كما نبّهوا إلى ضرورة توعية المراهقين والأطفال كونهم الأكثر إقداما على قرار الانتحار.

شهد لبنان مئتي حالة انتحار في عام 2018، مقارنة بـ143 حالة خلال 2017، وهو عدد مرتفع نسبيا في مجتمع تحرّم كل طوائفه قتل الإنسان نفسه. وبحسب إحصاءات لقوى الأمن الداخلي، وقعت في لبنان 1393 حالة انتحار، بين عامي 2009 و2018.

وتفيد ذات الإحصاءات بحدوث حالة انتحار كل يومين ونصف اليوم أي في كل 60 ساعة، ومحاولة انتحار كل ست ساعات.

ويشكّل الانتحار ومحاولته مشكلة كبيرة تؤثر في الكثير من المجتمعات العربية. ويعتبر من أكثر الظواهر إثارة للقلق خصوصا إذا تعلّق بفئة الأطفال والمراهقين لكونه يعكس حالة من عدم الرضا واعتراضا عن نمط المعيشة، ما يدفع الشخص نحو أخذ قرار بوضع حدّ لحياة لا يرتضيها لنفسه.

ويرتبط الانتحار بعوامل كثيرة ومتنوعة وأكثر أسبابه شيوعا في لبنان بحسب المعالجة النفسية، ريبيكا اسبانيولي، هي الشعور بالاكتئاب. وتوضح اسبانيولي قائلة إن “أبرز الأسباب، بحسب أحدث الدراسات، هو الشعور بالاكتئاب.. هذا هو السبب الأكثر رواجا لإقدام الناس على هذه الخطوة”.

وتضيف “أحيانا يعود سبب الانتحار إلى أمراض نفسية، إذ تعتري المريض شكوك بشأن الواقع الذي يعيشه، مما يدفعه إلى الانتحار”، بجانب تعاطي المخدرات والكحول، لأن بعض الأشخاص يدخلون في حالة سكر قد تدفعهم إلى محاولة إنهاء حياتهم دون وعي”.

وقد يبدو قرار الانتحار بالنسبة إلى بعض الأشخاص مستندا إلى أسباب منطقية برأيهم، منها وجود مرض مزمن أو ألم أو ظروف معيشية واقتصادية صعبة.

وتؤكد المختصّة النفسية أنه، خلال الأشهر الأخيرة، امتدت هذه الظاهرة بشكل كبير إلى أطفال ومراهقين؛ بسبب ألعاب إلكترونية، مثل “الحوت الأزرق”، و”مريم”، وهما لعبتان غامضتان تنتميان إلى واقع افتراضي تنتهيان كثيرا بالانتحار. وتشير إلى أنه “لا نستطيع الحديث عن نسب دقيقة لزيادة الانتحار؛ فهذا السلوك عادة ما لا يتم التصريح عنه، ودائما ما يلفّه الغموض وعلامات الاستفهام”.

وكشفت الإحصاءات أن من يُقدمون على الانتحار في لبنان تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة. وهو ما يبيّن ضرورة وفق ريبيكا، “العمل مع مختلف القطاعات لتحسين آليات التبليغ (بحالات الانتحار) والتقييم المستند على البيانات في لبنان، بهدف الاستفادة من أخطاء الآخرين”.

 

محاولات الانتحار في لبنان تبلغ 2 بالمئة من عدد السكان، وهو ما يقارب محاولات الانتحار في 17 دولة، المقدر بـ2.7 بالمئة

 

وتابعت “في الفترة الأخيرة أصبحنا نسمع كثيرا عن ظاهرة الانتحار، لكنها ليست بالحجم الذي يُسلّط عليه الضوء من خلال وسائل الإعلام، كما أن “مقارنة نسب سلوك الانتحار ستظل قاصرة؛ بسبب الموانع الاجتماعية والدينية في الإفصاح عنها؛ مما يعرقل دقة الأرقام الرسمية”.

وأظهرت دراسات اجتماعية أن نسبة محاولات الانتحار في لبنان تبلغ 2 بالمئة من إجمالي عدد السكان (أكثر من 6 ملايين نسمة)، وهو ما يقارب نسبة محاولات الانتحـار في 17 دولـة، الذي يقـدر بـ2.7 بالمئة.

ويقول المعالج النفسي، مايكل خوري، إن “لبنان يسجل حالة انتحار مكتمل لشخص كل يومين ونصف اليوم”، مضيفا أن “نحو 10 بالمئة من الذين حاولوا الانتحار لم يتخطّوا سن الـ18 سنة، في حين أن 58 بالمئة تراوحت أعمارهم بين 18 و34 سنة”.

ويوضح خوري أن “الذكور من اللبنانيين هم أكثر عرضة للانتحار الناجح أو المكتمل من الإناث، فانتحار كل ثلاثة ذكور يقابله انتحار اثنتين من الإناث”.

وبشأن موقف الدين من سلوك الانتحار، قال رئيس دائرة الفتوى في دار الإفتاء اللبنانية، الشيخ وسيم مزوق، إن “الله حرّم قتل النفس في المطلق، النفس ملك لله، ولا يجوز إيذاؤها… ويجب معالجة أسباب هذه الجريمة، فلا يصحّ ترك الإنسان للوصول إلى مثل هذا الحد من اليأس”.

ودعا علماء الدين إلى “القيام بحملات توعية في أوساط الناس، لتوعيتهم وتجنيبهم الإقدام على الانتحار”.

ويرجع باحثون في علم النفس أن من الأسباب المباشرة للإقدام على الانتحار بالنسبة لفئة الأطفال والمراهقين والشباب اضطرابات العلاقات العائلية والاجتماعية والعاطفية، والعوامل الاقتصادية الضاغطة حيث يجدون أنفسهم دون المستوى المعيشي المرغوب أو الذي يطمحون إليه، بجانب الحالات النفسية المرضية التي تقود إلى السلوك التدميري للذات، وكذلك واجهت بعض الحالات الاعتداءات والابتزاز، وكذلك الفشل الدراسي وحالات اللعب.

ويؤكد المختصّون أن أسر المنتحرين أو من حاولوا الانتحار تتعرّض لتداعيات كثيرة ومختلفة ومن بينها العائلي والاجتماعي، فالانتحار يخلق شعورا بالذنب لدى الوالدين والمحيط الأسري عموما، بجانب النظرة الاجتماعية التي غالبا ما تكون منتقدة ولائمة لبقية أفراد الأسرة.

ويعتبر مختصّون في دراسة الظاهرة أنها تعدّ مؤشرا هامّا على تردّي الصحة النفسية والعقلية التي زادت دائرتها في التوسع في المجتمع وفي الفئات التي يفترض أن تكون الأكثر إقبالا وحبا للحياة وهم الأطفال والمراهقون الذين مازالوا في بداية مشوارهم، مرجّحين أن تكون أعداد المنتحرين منهم أكثر بكثير من تلك الواردة في الإحصاءات الرسمية.

وتقول دراسات اجتماعية أن الاضطرابات الاقتصادية والسياسية والأمنية أثّرت في المجتمع اللبناني وخلقت حالة من الإحباط ومن الاضطرابات الاجتماعية التي خلقت مزاجا سيئا تسوده مشاعر اليأس وعدم الثقة والتشاؤم من المستقبل، وهي عناصر تلقي بظلالها على الحياة اليومية للبنانيين من الجنسين ومن مختلف الفئات، وتكوّن مزاجا سيئا ومتاعب نفسية تؤدي عند البعض إلى الميل نحو الانتحار.

 

المصدر : Aletia

أهم الأخبار
اشترك في النشرة الإخبارية المجانية