الإثنين 16 أيلول 2019

جان لوي قرداحي: متمنّيًا على المسؤولين التعاطف مع أوضاع الناس وهمومهم والتواصل المباشر معهم ليشعروا بوجعهم

 
Share

صرّح الوزير السابق المهندس جان لوي قرداحي في حديث تلفزيوني لقناة ال أن بي أن، صباح اليوم الأربعاء ١١ أيلول ٢٠١٩ ، أنّ الخلل الأساسي في وزارة الاتصالات هو بعدم احترام القوانين، فهناك قانون للاتصالات صادر عن المجلس النيابي في العام ٢٠٠٢ تمّ توقيفه في العام ٢٠٠٥ من دون إصدار قانون جديد كبديل له لتنمية القطاع والاقتصاد الوطني ككل. وأشار الوزير قرداحي إلى تحويل شركات الاتصالات إلى شركات خدماتية للتوظيف، بدل العمل على تأمين مورد دخل مهم لخزينة الدولة من خلال حسن إدارة القطاع وتنظيمه.

وعن شراء مبى تاتش، رأى قرداحي أنّ الدولة تملك أراضي يمكن تخصيص إحداها خلف وزارة المالية لبناء مبنى لموظفي الشركة بكلفة مقبولة، ولسنا مضطرين لوجود الشركة في الوسط التجاري في بيروت، كما لا يحق لوزير الاتصالات التصرّف بالمال العام عن طريق الاستئجار أو الشراء بملايين الدولارات خارج العقود الموافق عليها في مجلس الوزراء.

ولفت إلى أنّ المسؤول هو مسؤول وبإمكانه تصحيح أي خلل في وزارته ضمن فترة زمنية معيّنة؛ مشكلة النّوعية تعالج تقنيًّا واداريًّا، أمّا مشكلة التعرفة المرتفعة فتعود بالأساس إلى العام ١٩٩٨ عندما استُخدم قطاع الاتصالات كقطاع جباية غير مباشرة فبات قرار تخفيض كلفة دقيقة التخابر يؤدّي إلى نقص في الدخل العام.

 

في الشأن الاقتصادي، اعتبر الوزير قرداحي أنّنا في خضم الانهيار ولسنا على مقرُبة منه، والدليل على ذلك عدد الشركات التي تُقفل أبوابها وتصرف موظفيها، والسبب أنّ أصحاب النفوذ المالي ليسوا أصحاب رؤية اقتصادية مستدامة وهادفة لدعم واستمرار القطاعات الانتاجية والحيوية والمؤسسات بل تقتصر رؤيتهم على تأمين السيولة وتحصين المصارف.

ولفت إلى أنّ أهم ما صدر عن لقاء بعبدا في هذا السياق هو الكلام عن اغلاق أبواب الصرف والهدر في الدولة بسبب العجز عن الانفاق أي وقف الخدمات السياسية والتوظيفات وصندوق المهجّرين... وسننتظر قرارات مجلس الوزراء في هذا الإطار لكسب ثقة الناس لجهة تحسين وضع البلد.

وأكّد قرداحي في حديثه على أنّ لا جدّية من قبل كل الأطراف في محاربة الفساد، ولاسترداد الأموال المنهوبة، على ديوان المحاسبة إنهاء التدقيق في الحسابات المالية العامة التي قدّمها ألان بيفاني منذ عدّة أشهر بدل عرقلتها وبعدها يُعيّن مدّعي عام مالي يحاسب الفاعل أيّا كان من دون أي غطاء سياسي وطائفي، معتبرًا أنّ الطائفية والفساد تحالفوا في النظام اللبناني لتغطية السارقين.

وشدّد قرداحي على أنّ المحاسبة والرقابة أساس لتفعيل عمل الدولة ورأى أنّه لا يمكن للنائب حسن فضلالله أن يحمل ملفات مالية يعرضها على الشاشات أمام الرأي العام ويضعها في عهدة القضاء المالي ويمرّ فترة أشهر من دون المتابعة وكأنّ شيئًا لم يكن، الأمر يُفقد الناس ثقتها بالنائب والحزب التابع له والدولة والقضاء.

 

في موضوع العقوبات، تحدّث قرداحي عن فقدان لبنان سيادته الفعلية بسبب الارتكاز والتعامل بالدولار الأميركي في المصارف والأسواق اللبنانية وبالتالي الخضوع للولايات المتحدّة صاحبة هذه العملة؛ مشيرًا إلى رفض المشاريع التي عرضتها الصين على لبنان إن كان في قطاع الكهرباء أو النقل وغيرها وذلك لإرضاء أميركا. وتوقّف سائلًا السياديين في لبنان أي ١٤ آذار "كيف يمكن الحفاظ على سيادة لبنان إن كان البلد مستباحًا من قبل الاسرائيلي وخاضعًا لشروط الآخرين؟"، فلا يمكن للبنان الاقتراض من الصين على سبيل المثال كي لا تصبح من اللاعبين في الداخل اللبناني، ولا يمكن قبول الهبات الأمنية من أي طرف غير غربي أو خاضع للسلطة الأميركية مثل روسيا، ولا يمكن التعاون مع أي طرف غاضبة منه الولايات المتحدة في أي مشروع صناعي... وكل هذا انتقاص من سيادة لبنان. وخلص قرداحي إلى أنّ مواجهة العقوبات تكون بإخراج لبنان من تحت سيطرة أي دولة أجنبية وخلق توازن في العلاقات مع الخارج والعمل من أجل المصلحة الوطنية.

 

تأسّف قرداحي لانتقاد الدكتور جعجع كلام السيد حسن نصرالله الأخير، وقال أنّ لبنان بلد الحرّية والدين والمعتقد، أمّا في الشق السياسي، أيّد قرداحي سماحة السيّد نصرالله الذي يرى أنّ الدفاع عن لبنان ليس فقط على الحدود بل هناك أوجه متعددة لمواجهة الكيان الصهيوني ومنها الحركات التكفيرية التي تم دعمها من قبل الغرب واسرائيل، والانخراط في الحرب السورية هي لمحاربة خصمنا لكن خارج حدودنا الجغرافية، وبما أنّ ايران تساعد المقاومة في مواجهتها بالتالي فالحرب ضد ايران هي حرب ضد كل محور الممانعة.

وسأل قرداحي السيد نصرالله والمقاومة اللبنانية "عن أي لبنان تدافعون؟"، معتبرًا أن الاسرائيلي انتقل بعد حرب تموز ٢٠٠٦ من المواجهة المباشرة الى غير المباشرة أي من المواجهة الخارجية الى الداخل اللبناني حيث يمارس الضغط الاقتصادي ويثير المشاكل السياسية والنعرات الطائفية... وأكّد أنّ التفجير الاسرائيلي أصبح داخلي لذا يجب أن نتحصن بجبهة داخلية قويّة وأداة عمل وأداة مواجهة تتصدّى للانقسامات وعلينا أن نبني دولة مدنية حضارية متماسكة تستفيد من قدراتها الانتاجية باستقلالية عن الآخرين.


استكمل قرداحي حديثه لقناة ال أن بي أن متحدّثًا عن ضرورة التمسّك بدستورنا اللبناني وتطبيق اتفاق الطائف كاملًا بكل بنوده من دون تجزئة، وبالتالي هناك ضرورة لتشكيل الهيئة العليا لإلغاء الطائفية والاتّجاه إلى قانون انتخابي خارج القيد الطائفي مع إنشاء مجلس شيوخ يراعي الهواجس المذهبية والطائفية ويسهر على العيش المشترك، فالشباب يطمح إلى دولة مدنية متطوّرة لا تصنّف أبنائها في الخانة الطائفية، ما يتطلب قانون أحوال شخصية مدني اختياري لتطوّر المجتمع ولبناء بلد مواطنة فعلية يتساوى فيه أبنائه بالحقوق والواجبات، فالجميع أقليات في هذا البلد.

وأشار قرداحي أنّ زيارة شنكر هي زيارة دبلوماسية لن تحقق شيئًا وطالما هناك صراع لمحاور دولية واقليمية فلا حلول للطرح، معتبرًا أنّ لبنان لن يرتاح ويستقر إلّا بقرار دولي. ولفت إلى أنّ إقالة بولتون خطوة إيجابية لمصلحة الأطراف التي تريد الحوار فهو كان مقتنعًا بأن أميركا لا تحتاج للحوار.


وختم الوزير السابق جان لوي قرداحي متمنّيًا على المسؤولين التعاطف مع أوضاع الناس وهمومهم والتواصل المباشر معهم ليشعروا بوجعهم والتحرّك سريعًا من أجل تحسين وضع المواطن المعيشية.

أهم الأخبار
اشترك في النشرة الإخبارية المجانية